الخطيب الشربيني

478

مغني المحتاج

تنبيه : ظاهر قوله : وقضى له توقف الاستحقاق على الحكم وأنه لا يثبت بمجرد الحلف ، لكن الأرجح في أصل الروضة عدم التوقف . ( والنكول ) لغة مأخوذ من نكل عن العدو وعن اليمين جبن ، وشرعا : ( أن يقول ) المدعى عليه بعد عرض القاضي اليمين عليه : ( أنا نأكل ) عنها ، ( أو يقول له القاضي : احلف ، فيقول : لا أحلف ) لصراحتهما في الامتناع ، فيرد اليمين وإن لم يحكم القاضي بالنكول . تنبيه : أورد على حصر المصنف النكول فيما ذكره ما لو قال له : قل بالله فقال بالرحمن ، ففي أصل الروضة أنه نكول ، ولو قال له : قل بالله ، فقال : والله ، أو تالله ، فهل هو نكول في الصورة الأولى أو لا ؟ وجهان ، صحح البلقيني منهما أنه لا يكون نكول ، ونسبه للنص ، وصوبه الزركشي . قال الشيخان : ويجريان فيما لو غلظ عليه باللفظ أو بالزمان أو المكان وامتنع . وصحح البلقيني أيضا أنه لا يكون نكولا ، وهو الظاهر ، لأن التغليظ بذلك ليس واجبا فلا يكون الممتنع منه ناكلا . وقال القفال في التغليظ اللفظي : الأصح أنه نأكل . وقطع بعضهم به في المكاني والزماني لا اللفظي . ولو قال له : قل تالله - بالمثناة فوق - فقال بالموحدة ، قال الشيخان عن القفال : يكون يمينا لأنه أبلغ وأشهر . ( فإن سكت ) بعد عرض اليمين عليه لا لدهشة ونحوها ، ( حكم القاضي بنكوله ) كما أن السكوت عن الجواب في الابتداء نازل منزلة الانكار ، ولا بد من الحكم هنا ليرتب عليه رد اليمين ، بخلاف ما لو صرح بالنكول يرد وإن لم يحكم القاضي . وللخصم العود إلى الحلف بعد نكوله ما لم يحكم بنكوله حقيقة أو تنزيلا على المعتمد ، وإلا فليس له العود إلا برضا المدعي والمدعى عليه كقوله : جعلتك نأكل أو نكلتك بالتشديد . ويسن القاضي أن يعرض اليمين على المدعى عليه ثلاث مرات ، والاستحباب فيما إذا سكت أكثر منه فيما إذا صرح بالنكول وبين النكول للجاهل به كان يقول له : إن نكلت عن اليمين حلف المدعي وأخذ منك الحق ، وليس هذا من تلقين الدعوى فإن لم يفعل وحكم بنكوله نفذ حكمه لتقصير المدعى عليه بترك البحث عن حكم النكول . ( وقوله ) أي القاضي في صورة السكوت ( للمدعي احلف حكم بنكوله ) أي المدعى عليه ، وفي الروضة كأصلها منزل منزلة الحكم فليس للمدعى عليه أن يحلف بعد هذا إلا برضا المدعي كما مر ، لأن الحق له . ( واليمين المردودة ) برد المدعى عليه أو القاضي ، ( كبينة ) يقيمها المدعي ( وفي الأظهر كإقرار المدعى عليه ) لأنه بنكوله توصل للحق فأشبه إقراره . ويتفرع على القولين ما أشار إليه بقوله : ( فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة أو إبراء ) أو غيره من المسقطات ، ( لم تسمع ) على الثاني وإن خالف في ذلك البلقيني لتكذيبه لها بإقرار ، وتسمع على الأول . تنبيه : ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق في ذلك بين كون المدعى عينا أو دينا ، وهو كذلك . وتوهم بعض الشراح من قول المصنف : إبراء أن ذلك في الدين فقط وأن بينته تسمع في العين على الثاني أيضا . ( فإن لم يحلف المدعي ) يمين الرد ( ولم يتعلل بشئ ) أي لم يبد علة ولا عذرا ولا طلب مهلة ، ( سقط حقه من اليمين ) المردودة وغيرها لاعراضه وليس له ردها على المدعى عليه ، لأن المردودة لا ترد . ( وليس له ) في هذا المجلس ولا غيره ( مطالبة خصمه ) إلا أن يقيم بينة ، كما لو حلف المدعى عليه . ( وإن تعلل بإقامة بينة ) أو سؤال فقيه هل يجوز له الحلف أو لا ، ( أو مراجعة حساب ) أو بأن يتروى ، ( أمهل ثلاثة أيام ) ولا يزاد عليها ، لأنها مدة معتبرة شرعا ، وفي الزيادة عليها إضرار بالمدعي ، فإن لم يحلف بعدها سقط حقه من اليمين . ( وقيل ) يمهل ( أبدا ) لأن اليمين حقه فله تأخيره إلى أن يشاء